السيد البجنوردي

415

منتهى الأصول ( طبع جديد )

نعم ، لو كان جعل الأحكام على نحو القضايا الخارجية كان من الممكن هذا الكلام ؛ بمعنى أنّ الجاعل يتصوّر وجود صفة في المكلّف فيأمره بأمر باعتقاد وجود تلك الصفة فيه ، فعلا أو سابقا أو لاحقا . هذا كلّه بالنسبة إلى شرائط الأحكام بكلا قسميه من الوضعي والتكليفي . وأمّا شرائط المأمور به - أي ما كان التقيّد بها جزء للمأمور به وإن كانت بأنفسها خارجة عنه ، كالأغسال الليلية بالنسبة إلى صوم المستحاضة الكثيرة بناء على اشتراطه به - فخارجة عن محلّ الكلام . ولا إشكال في إمكان اشتراط المأمور به بأمر متأخّر أو متقدّم ، مثل إمكان اشتراطه بأمر مقارن ، وذلك من جهة أنّ معنى اشتراط المأمور به بشيء كون ذلك الشيء تحت الأمر المتعلّق بالمأمور به تقييدا لا قيدا ؛ أي لا تكون ذاته تحت ذلك الأمر . ومن المعلوم الواضح إمكان تعلّق الأمر بشيء مقيّدا بوجود شيء آخر معه أو قبله أو بعده . ولا تلزم منه المحاذير التي تلزم من الشرط المتأخّر للأحكام ؛ لأنّ المحاذير الواردة هناك هو الخلف والمناقضة وتأثير المعدوم في الموجود إذا كان المتأخّر من أجزاء علّة وجود المتقدّم . لأنّ شرائط الأحكام : إمّا أنّها ترجع إلى موضوعاتها كما هو الصحيح ، ومع ذلك تكون متأخّرة عنها ، فيلزم الخلف والمناقضة . ولا يصغى إلى ما يقال من أنّ الموضوع بالنسبة إلى حكمه وإن كان لا بدّ وأن يفرض وجوده ولكن من الممكن أن يفرض وجوده في الخارج بعد وجود الحكم ، وذلك من جهة لزوم فرض وجود الموضوع في الخارج قبل الحكم لئلّا يبقى الحكم بلا موضوع ؛ لتوقّفه عليه عقلا ، وإلّا فإن وجد الحكم وصار فعليا بدون أن يتحقّق تمام موضوعه أو بعض أجزائه فأيّ فائدة وأثر لوجوده بعد